أبي الفرج الأصفهاني
403
الأغاني
غدت كنواة القسب [ 1 ] لا مضمحلَّة وناة [ 2 ] ولا عجلى الفتور سئوم تواشك رجع المنكبين وترتمى إلى كلكل ، للهاديات [ 3 ] قدوم فما انخفضت حتى رأت ما يسرّها وفيء الضّحى قد مال فهو ذميم أباطح وانتصّت [ 4 ] على حيث تستقي بها شرك للواردات مقيم سقتها سيول المدجنات فأصبحت علاجيم تجري مرّة وتدوم [ 5 ] فلما استقت من بارد الماء وانجلى عن النفس منها لوحة [ 6 ] وهموم دعت باسمها حين استقت فاستقلَّها قوادم حجن [ 7 ] ريشهنّ مليم بجوز [ 8 ] كحقّ الها جريّة زانه بأطراف عود الفارسيّ وشوم - يعني حقّ الطيب . شبّه حوصلتها به . والوشوم يعني الشّية [ 9 ] التي في صدرها - : لتسقي زغبا بالتّنوفة لم يكن خلاف مولَّاها لهنّ حميم ترائك [ 10 ] بالأرض الفلاة ومن بدع بمنزلها الأولاد فهو مليم إذا استقبلتها الريح طمّت [ 11 ] رفيقة وهنّ بمهوى كالكرات جثوم يراطنّ [ 12 ] وقصاء [ 13 ] القفا وحشة الشّوى بدعوى القطا لحن لهنّ قديم فبتن قريرات العيون وقد جرى عليهن شرب فاستقين منيم صبيب سقاء نيط قد بركت به معاودة سقي الفراخ رؤم وقال العجير - فيما روى ابن الكلبيّ ، وقد تروى لغيره - : سأغلب والسماء ومن بناها قطاة مزاحم ومن انتحاها
--> [ 1 ] القسب : تمر يابس يتفتت في الفم صلب ونواه شديد قوي . [ 2 ] الوناة : البطيئة القيام والقعود . [ 3 ] الهادية : المتقدّمة ، يريد أنها توالي بين جناحيها مسرعة حتى تتقدّم غيرها من السابقات . [ 4 ] يقال : انتصت العروس إذا جلست على المنصة لترى ، هذا هو الأصل فيه . يريد أنها وقفت على الماء . [ 5 ] المدجنات : السحائب الدائمة المطر . والعلاجيم : جمع علجوم وهو الماء الغمر الكثير . وتدوم : تسكن . [ 6 ] اللوحة : العطشة . [ 7 ] حجن : عوج . ومليم ، كذا في الأصول ، ولم نهتد إلى وجه الصواب في هذه الكلمة . وظاهر أنه يريد أن ريشهن كثير متكائف . [ 8 ] في بعض الأصول : « تجوز » . والهاجرية : المرأة الحضرية . [ 9 ] في أكثر الأصول : « الثقبة » . وفي ج : « الثقة » وظاهر أنه تحريف عن « الشيه » وهي لون يخالف معظم لون الشيء . والمراد النمنمة التي في الصدر . [ 10 ] ظاهر أنه يريد بالترائك أو ضدها اللاتي تركتهن بالفلاة : والمليم ( بضم الميم ) : الذي يفعل ما يلام عليه . [ 11 ] طمت : أسرعت . [ 12 ] كذا في ج : وفي سائر الأصول : « يواطئن » . [ 13 ] الوقصاء : القصيرة .